الفيروز آبادي
595
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بلغ علمه أقصى الشئ . ومنه المدركات الخمس والمدارك الخمس يعنى الحواسّ كالسّمع والبصر والشمّ والذّوق واللّمس . وأدرك الصّبىّ : بلغ أقصى غاية الصبا وذلك حين البلوغ . والتدارك : إدراك الغائب ، والاستدراك : إصلاح الخطأ ، قال : تداركني من عثرة الدّهر قاسم * بما شاء من معروفه المتدارك وقال تعالى : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) « 1 » منهم من حمل ذلك على البصر الّذى هو الجارحة ، ومنهم من حمله على البصيرة منبّها على قول الصّديق : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته ، إذ كان غاية معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنّه ليس بشيء منه ولا بمثله بل هو موجد كلّ ما أدركته . والتدارك في الإغاثة والنّعمة أكثر . وقوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ) « 2 » أي لحق كلّ بالآخر . وقال : ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ ) « 3 » أي تدارك ، فأدغمت الدّال في التّاء وتوصّل إلى السّكون بألف الوصل . وقرئ ( بل أدرك علمهم ) « 4 » قال الحسن : معناه جهلوا أمر الآخرة ، وحقيقته : انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها وقيل : معناه : بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة ، أي إذا حصلوا في الآخرة ؛ لأنّ ما يكون ظنونا في الدّنيا فهو في الآخرة يقين . وقد ورد الإدراك في القرآن على وجوه . كقوله تعالى لموسى عليه السّلام
--> ( 1 ) الآية 103 سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 38 سورة الأعراف . ( 3 ) الآية 66 سورة النمل . ( 4 ) هي قراءة غير نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ، كما في الاتحاف